محمد باقر الملكي الميانجي
55
مناهج البيان في تفسير القرآن
قال في مجمع البحرين 4 / 321 : قوله : « خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ » ؛ أي : لا يستطيعون النظر من هول ذلك اليوم . قوله تعالى : « تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ » . أي : يغشاهم الذلّة وتحيط بهم . قال في مجمع البحرين 5 / 174 : قوله « تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ » ؛ أي : تغشاهم . وقال في لسان العرب 5 / 344 : . . . الرهق : غشيان الشيء . رهقه - بالكسر - يرهقه رهقا ؛ أي : غشيه . قوله تعالى : وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ( 43 ) » . توبيخ وعتاب عليهم بأنّهم يدعون إلى السّجود والطّاعة لأمر اللّه وهم يستطيعون ؛ ولا يجيبون إليه . قوله تعالى : « فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) » . تسلية لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أن لا يشغلنّ قلبه بأمر المشركين ولا يهتمّ بشأنهم . وتهديد للكفّار والمشركين بأنّه تعالى سينتقم منهم بالاستدراج بحيث لا يشعرون النّعمة من النّقمة . قوله تعالى : « وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ » . المراد منهم كفّار قريش وأعداء رسوله - صلّى اللّه عليه وآله . والظّاهر أنّ المراد من الحديث هو القرآن . قال تعالى : « أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ . فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ » . ( الطور / 33 و 34 ) والوجه في التعبير عن القرآن بالحديث ؛ أي : الجديد الّذي لم يسبق مثله ، سيأتي - إن شاء اللّه - في تفسير قوله تعالى : « فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ » . ( المرسلات / 50 ) قوله تعالى : « سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ » . الاستدراج توفير النعمة على العاصي عند معصيته مرّة بعد مرّة ، بحيث لا يشعرون موقع النعمة من النقمة . قال تعالى :